ابراهيم بن الحسين الحامدي

284

كنز الولد

بها ، وكيفية المعراج إليها والارتقاء نحوها واللحوق بعالمها الذي لا يتكثر ولا يزداد ، وينفرد بالفضائل التي لا توجد في العالم الجسماني ، وأنّه لا يتقدر بمقدار جرماني ، ولا انحصار مكاني ، ولا يتكون في أوان زماني ، ولا نحو الأقطار كالصور المعراة من المواد المبرأة من الهيولى ، والجواهر المحضة الروحانية العالية المنيرة والذوات الشريفة الطاهرة ذوات الرتبة العالية ، والدرجات التي لا تدرك بالعيان ولا يحويها ، ولا توصف بذلك وهو المكان للمكان وسبب حركات مبدأ الزمان وتكوين الكيان . ولما كان الفلك هو سبب وجود المكان ومدد حركاته هي الزمان علمنا أن الصورة الروحانية المبرأة من الجواهر الجسمانية هي سبب وجود الفلك وهو سبب حركاته ، فالبرهان أن هذه الجواهر العالية الخالية من المكان وحركة الزمان لا توصف بالمكان وبالزمان ؛ ولما كان ذلك كذلك فالبرهان أن العقل يجب أن ينزه بصفات هي أعلى من صفات النفس وأجل ، لعلو منزلته ، وعظم مرتبته . فهذه الفصول توجب معرفة الحدود إلى التزامهم ولا يتجاوز بهم عن حدهم . فإذا عرف المرتاد ذلك احتاج أن يعرف بين كل منهم في الروحاني والجسماني ، وذلك لا يدرك إلّا بحقيقة العلم المحض ، ونحن نشرح من ذلك ما أمكن . وذلك أن العلوم أربعة : فعلم الأزمان وهو معرفة المكان ومعرفة حركاته الذي هو الزمان ، ومناظرات الأملاك وما يوجبه تسييرها وحقيقة ذلك لا يدركه إلّا أهل علم الهندسة والمساومة والمنطق الذي يجمع علم العدد وماهية الجواهر الجسمانية والجواهر النفسانية ، وهم ينقسمون إلى أنحاء كثيرة ، فمنهم الطبيعيون الذين حدهم معرفة الهيئة ويجعلون منها الغاية ، وينفون الوسائط ويعطلون الشرائع وحدودها ورسومها ، هم أهل الشبه والشرك ، وهم فسقة الجن ، ومنهم من يعرف من العدد الكسر والجبر ، ليحل به علم النجوم من